محمد ابو زهره

625

خاتم النبيين ( ص )

النَّاسِ ، وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ ، وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ . وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ . أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ ، وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ . وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ ، فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ ، وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ . وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ ، وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً ، وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ ( آل عمران - 140 : 144 ) . 425 - وقبل أن نترك الكلام في الموقعة التي أنهاها المشركون ، ولم ينهها النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، ولم يعترف بانتهائها بإنهائهم ، بل سار وراءهم حتى فرواهم فرارا . لابد أن نشير إلى أمور ثلاثة : أولها : أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم قد قتل مشركا بيده في هذه الغزوة ، ذلك أن أبى ابن خلف قد أراد أن يقتل النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم وقد اعتزم ذلك الآثم وهو في مكة المكرمة ، فلما كان يوم أحد أقبل أبى مقنعا بالحديد ، وهو يقول : لا نجوت إن نجا محمد ، فاستقبله مصعب بن عمير فقتله ولكن قيل أن مصعب بن عمير ، قتل غيره ، وكان على رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم أن يرده بنفسه ، فأخذ الرمح وأبصر عليه الصلاة والسلام ترقوة أبي بن خلف من فرجة بين سابغة الدرع ، والبيضة الحديد ، فصوب رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم إلى الترقوة من بين الحديد ، فطعنه بالحربة ، فوقع إلى الأرض عن فرسه ، ولم يخرج من طعنته دم ، كما يقول الرواة ، فأتاه أصحابه ، وهو يخور خوار الثور ، فقالوا له : ما أجزعك ! ! إنما هو خدش ، فقال : والذي نفسي بيده لو كان الذي بي بأهل ذي المجاز لماتوا أجمعين . فمات إلى النار فسحقا لأصحاب السعير . ويقول ابن إسحاق في وصف قتل النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم له وقد جاء إليه قال : دعوه فلما دنا منه تناول رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، الحربة من الحارث بن الصمة ، فقال بعض القوم ، كما ذكر لي ، فلما أخذها رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم انتفض انتفاضة تطايرنا عنه تطاير الشعر عن ظهر البعير إذا انتفض ، ثم استقبله رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم فطعنه في عنقه طعنة تدأدأ بها عن فرسه مرارا . وإن هذا يدل على قوة بأس النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم وإن كان لا يقتل بيده . الأمر الثاني : أن النساء كن يخرجن في جيش النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم يحملن الماء للمجاهدين ويداوين الجرحى إن أمكن ذلك ، وقد يضربن بالسيف ، إن كانت ضرورة لذلك ، يروى أن أم عمارة نسيبة المازنية قد خرجت مع الجيش تحمل سقاء فيه ماء ، لتسقى الجيش . وكانت تشد أزر